الشيخ الطبرسي

349

تفسير مجمع البيان

فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم [ 189 ] إن في ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين [ 190 ] وإن ربك لهو العزيز الرحيم [ 191 ] ) * . القراءة : قرأ أهل الحجاز ، والشام ( ليكة ) بالنصب غير مهموز ها هنا وفي ص . والباقون : ( الأيكة ) بإثبات الهمزة والجر ، في الموضعين . الحجة : قال أبو علي : الأيكة تعريف أيكة ، فإذا خففت الهمزة حذفتها ، وألقيت حركتها على اللام ، فقلت : اليكة ، كما قالوا الحمر . ومن قال لحمر قال ليكة . وقول من قال ( أصحاب ليكة ) بفتح التاء مشكل ، لأنه فتح مع لحاق لام المعرفة الكلمة . وهذا في الامتناع كقول من قال : بلحمر ، فيفتح . وإنما يخرج هذا على أن المعنى قد سمي بكلمة تكون اللام فيها فاء ، ولم أسمع بها . وقال الزجاج : جاء في التفسير : إن اسم المدينة التي أرسل إليها شعيب كان ليكة . اللغة : الأيكة . الغيضة ذات الشجر الملتف . والجمع الأيك . قال : تجلو بقادمتي حمامة أيكة * بردا أسف لثاثه بالإثمد ( 1 ) المخسر : المعرض للخسران في رأس المال بالنقصان . أخسر يخسر إخسارا : إذا جعله يخسر في ماله . ونقيضه أربحه . والجبلة : الخليقة التي طبع عليها الشئ بكسر الجيم والباء . وقيل أيضا بضمها . ويسقطون الهاء أيضا . قال أبو ذؤيب : منايا يقربن الحتوف لأهلها * جهارا ، ويستمتعن بالأنس الجبل ( 2 ) وقال آخر : والموت أعظم حادث * مما يمر على الجبلة المعنى : ثم أخبر سبحانه عن شعيب فقال : ( كذب أصحاب الأيكة المرسلين ) وهم أهل مدين عن ابن عباس . وقيل : إنهم غيرهم ، عن قتادة . وقال : إن الله سبحانه أرسل شعيبا إلى أمتين ( إذ قال لهم شعيب ) ولم يقل أخوهم ، لأنه لم يكن من نسبهم ، وكان من أهل مدين ، فلذلك قال في ذلك الموضع : ( وإلى مدين .

--> ( 1 ) شبه شفتي محبوبته بمقدمي جناح الحمامة ، وثغرها بالبرد ذر بالإثمد . ( 2 ) يقول : الناس كلهم متعة للموت ، يستمتع بهم